زكي محمد مجاهد
582
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية
ولد ( رحمه اللّه ) في قسم الجمالية « 1 » من أقسام ( القاهرة ) : من أبوين كريمين وتفرع عن أصلين عظيمين ، عرفا بالثراء وطيب المنبت وحب الوفاء ، وكانا من أسرة مصرية ، شريفة النسب ، عريقة في المجد والجاه ، وقد نشأ في ظلهما بموضع ولادته . ولما بلغ أشده ، اشتغل مع والده بالتجارة في محل تجاربته ومخبزه بشارع العلوة . وبعد مدة ، استقل بالعمل ، وأسس محل تجارة ومخبزا مع شقيقه الحاج أمين حسين مجاهد ، بشارع قصر الشوق ثم في بيت القاضي القديم ، وبعد مدة انفصل من الشركة ، وفتح محل تجارة ومخبزا بشارع الكفر ، ثم انتقل إلى حارة المبيضة ، وأصبح من مشاهير التجار وأصحاب المخابز الشهيرة ، في عصره . وكان - أول اشتغاله بالتجارة - في سعة من المال ، ثم نكب في تجارته ، وأصابته خسارة جسيمة في حانوته وماليته ، قبل وفاته بعام واحد . وكان متجره ، ندوة علمية صوفية ، جامعة لكثير من رجال العلم والتصوف لأنه - عليه الرحمة - كان يحبهم ويحترمهم ويعطف عليهم ويكرمهم ويؤوي في محله من لم يجد مأوى منهم . وكان مداوما على طاعة ربه وتأدية فرائضه ومحبا لمباشرة تجارته بنفسه فيقوم قبل أذان الفجر ، ويؤدي فريضة الصبح مع الجماعة ، في مسجد جده سيدنا الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، ثم يزور قبره الشريف وبعد أن يؤدي حقوق اللّه يذهب إلى متجره ، ويشرف على عمله ، ويساهم في القيام به - كفرد من عمال محله - في نشاط ومسرة .
--> ( 1 ) نسبة إلى جمال الدين الأستادار المتوفى سنة 812 ه ، ومؤسس المسجد المعروف باسمه بشارع الجمالية تجاه وكالة الوش وتسمية الأقسام وتحديدها حديثة يرجع تاريخها إلى مائة وخمسين سنة وقسم الجمالية من الأحياء الوطنية القديمة الأثرية ، وفي قلب القاهرة الفاطمية وبه من الآثار العربية منها مشهد جدنا سيدنا الحسين رضي اللّه تعالى عنه وباب النصر وباب الفتوح وجامع الحاكم بأمر اللّه والمدرسة الصالحية وتربة الصالح نجم الدين ومدرسة وقبة وبيمارستان السلطان المنصور قلاون والمدرسة الناصرية وقصر بشتاك ومسجد برقوق وخان الخليلي وبيت السحيمي وغير ذلك كثير ، وهذه الرواية حدثني بها الأستاذ الجليل المؤرخ السيد حسن عبد الوهاب كبير مفتشي الآثار العربية بمصر .